الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
268
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً . . . ( 1 ) . وروى ( توحيد الصّدوق ) عن أحد أصحاب أبي منصور المتطبّب قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبد اللّه بن المقفّع في المسجد الحرام فقال ابن المقفّع : أترون هذا الخلق ( وأومى بيده إلى موضع الطّواف ) ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانيّة إلّا ذلك الشيخ الجالس ( يعني جعفر بن محمد عليه السّلام ) فأمّا الباقون فرعاع وبهائم فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء قال لأني رأيت عنده ما لم أر عندهم فقال بن أبي العوجاء : لا بدّ من اختبار ذلك فقال له ابن المقفّع : لا تفعل فانّي أخاف أن يفسد عليك ما في يدك فقال : ليس ذا رأيك لكنّك تخاف أن يضعف رأيك عندي في اجلالك إياّه المحلّ الذي وصفت فقال له : امّا إذ توهّمت عليّ هذا فقم اليه وتحفظ ما استطعت من الزّلل ولا تثن عنانك إلى ارسال يسلمك إلى عقال وسمهّ مالك أو عليك قال : فقام ابن أبي العوجاء وبقيت وابن المقفّع فرجع الينا فقال : يا ابن المقفّع ما هذا ببشر وان كان في الدّنيا روحانيّ يتجسّد إذا شاء ظاهراً ويتروّح إذا شاء باطناً فهو هذا فقال : وكيف قال : جلست عنده فلّما لم يبق عنده غيري ابتدأ بي فقال : ان يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون ( يعني أهل الطواف ) فقد سلموا وعطبتم وان يكن الأمر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم أنتم وهم فقلت له : وأي شيء نقول وأي شيء يقولون ما قولي وقولهم إلّا واحد قال : كيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : انّ لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون بانّ للسّماء إلها وانّها عمران وأنتم تزعمون انّ السّماء خراب ليس فيها أحد ، قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه ان كان الأمر كما تقول ان يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته
--> ( 1 ) الشورى : 49 - 50 .